حيدر حب الله

11

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

وربما يكون وضع كتاب يمثل دروساً تمهيدية في تاريخ علم الرجال مادّة مريحةً - إن شاء الله - للطالب ، كي ينفتح على تاريخ هذا العلم ويتقبّله ويستمتع به أكثر فأكثر ، شرط أن لا يعتمد في التدريس في هذه المرحلة أيضاً طريقة قراءة المتن وشرح العبارة ، وإنّما طريقة إلقاء المحاضرات وإحالة الطلاب على متن الكتاب ليطالعوه بأنفسهم . الخطوة الثالثة : أن يصار إلى دورة متوسّطة في علم الرجال وقواعده لمدّة شهرين إلى ثلاثة أشهر ، يُدرس فيها إما الحلقة الثانية من كتاب الشيخ الإيرواني ، أو كتاب كلّيات في علم الرجال للعلامة الشيخ جعفر السبحاني حفظه الله تعالى وأيّده ، والمهمّ في هذه الدورة - إلى جانب البحث النظري - هو خضوع الطلاب لورش عمل تطبيقيّة ، وتكليف الأستاذ لهم بالفروض الدرسيّة المتعدّدة ، وتطبيقها بروحٍ صبورة أمامهم يوميّاً ، وعلى الأستاذ هنا أن يختار الأمثلة التي تثير حفيظة الطلاب وتدفعهم للمراجعة ، وعليه أن يكلّفهم المطالعة في أهمّ الكتب الرجاليّة وكتابة ملخّصات عنها . وفي هذه المرحلة ، من الجيّد أن يُصار إلى تهيئة جداول أو خرائط توضيحيّة ، تفتقدها مجمل الكتب الحاليّة في حدود معلوماتي البسيطة ، ولابدّ لطالب علم الرجال أن يعرف أنّ الحفظ ضروريّ في مراحله الأولى ، لكنّ كثرة ممارسة هذا العلم ، تعطي الطالب حفظاً تلقائيّاً للكثير من الأمور ، ومشكلة هذا العلم أنّه قليلًا ما يطبّق ، بل غدا مهجوراً في كثير من الأوساط ، الأمر الذي ألقى عليه هالةً من العتمة سبّبت خوفاً لا شعوريّاً عند كثيرين ، مع أنّه أبسط من ذلك ، في حدود هذا المقدار . وعلينا جميعاً أن ندرك أنّه ما من علمٍ إلا وفيه مساحات معقّدة وقضايا عالقة ، فإذا صعبت علينا مثل هذه